قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

230

الخراج وصناعة الكتابة

المسان ولا يرد المصدق الفضل على رب المال ، وقال بعض الناس : لا صدقة في الصغار ولا شيء على ربها . وقال بعضهم : فيها واحدة منها . فأما إذا جاء المصدق فوجدها أربعا مثلا ، وقد كان الحول حال عليها وهي خمس فأهل العراق يقولون تلزمه أربعة أخماس وشاة يذهبون إلى أن الصدقة قد كانت وجبت عليها مع مضي الحول ، فلما ذهب بعضها سقط من الصدقة بحسابه . ومالك يقول : لا شيء فيها لان الصدقة انما تجب على رب المال يوم يصدق ، وكذلك إذا كانت ناقصة عما تجب فيه الفريضة فكملت يوم يحول الحول عليها . فان كانت خمسا حولين ولم يحضر المصدق فان سفيان يقول : ان فيها إذا حضر واحدة للسنة الأولى وليس عليها للسنة الثانية شيء . وقال مالك : عليه شاتان ، ذهب سفيان إلى أن السنة الثانية لم يكن خمسا تامة لما لزمه فيها من الدين ، وانها خمس الا قيمة شاة . وأخذ مالك بسنة عمر انه آخر الصدقة عام الرمادة « 16 » فلما أحيا الناس عقل عليهم عقالين . فأما ما روى عن النبي عليه السلام « 17 » أنه قال : ( لا ثناء في الصدقة ) « 18 » فأن أبا عبيد القاسم ابن سلام « 19 » قال : « ان أصل الثناء في كلامهم ترديد الشيء وتكريره بالجهل « 20 » ووضعه في غير موضعه » ، وتفسير ذلك ان الصدقة إذا تأخرت عن قوم عاما لحادثة تكون حتى تتلف أموالهم لم تثن عليهم في قابل صدقة العام الماضي لكنهم يؤخذون بما في أيديهم للعام الحاضر ،

--> ( 16 ) عام الرماد : حدث سنة 18 ه الطبري ح 4 ص 96 . ( 17 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 18 ) ابن سلام : الأموال : ص 519 . ( 19 ) ابن سلام : الأموال : ص 519 . ( 20 ) لا توجد كلمة ( بالجهل ) بالنص الذي ذكره ابن سلام في كتاب الأموال .